محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي

15

إشارات الأصول

لا حقايق لها ولا يخفى ما فيه فان القول بذلك في الجميع بعيد جدا ولو كانت كذلك لما اختلف أئمة اللغة في عدم استلزام المجاز الحقيقة ولما احتاج من نفى الاستلزام إلى أن يتمسك بالمركبات الغير المستعملة كقولهم قامت الحرب على ساق وشابت لمة الليل وبالمفردات النادرة كلفظ الرحمن والافعال المنسلخة عن الزمان فان في العدول عن التمسك بتلك الالفاظ مع كثرتها ووضوح الاستناد إليها على القول المذكور اعترافا ظاهرا بفساد ذلك القول ويرد عليه من أن المسلم ان ما ذكروه معروف بين أئمة اللغة والقدماء منهم وشرذمة من غيرهم قالوا به ونشو المخالفة حصل مع صاحب المطالع في الضمير وخطأه شارح كلامه وبعده من العلامة فيه وفي اسم الإشارة وبعدهما من العضدي كما مر وشاع بعدهم فلو كان عدم الاستلزام لازما لهم فيكون مقبولا عندهم متفقا عليه بينهم فكيف يصح ما ذكره من ظهور اعترافهم بفساد ذلك كيف وما ذكره من التمسك في نفى الاستلزام ان كان من المتأخرين لا يحدى وان كان منهم فمبنى على التمثيل أو على أن محل النزاع في غير تلك الالفاظ وهو ما لا يكون مأخوذا من الواضع في متن الوضع استعماله في غير ما وضع له وبدلالته عليه وتعيينه له والمنع من غيره مقرونا بما لا يفارقه من القرائن كالتكلم والخطاب بل ما يحتاج إلى تأول ونصب قرينة وبالجملة في المجاز والحقيقة لمتداولة المتقابلة في كلامهم ولا مفر لهم الا ذلك بالتدبر الصحيح كيف ولولا ذلك للزم في كلامهم ما لا يرتضى أحد بمميز فضلا عن عالم فضلا عن العلماء الماهرين الثالث انهم صرحوا بان الحروف والضمائر والموصولات وأسماء الإشارة وغيرها من الالفاظ التي وقع فيها النزاع لها معان حقيقية ومعان مجازية وكثيرا ما تريهم يصرحون بوجوب الحمل على بعض المعاني لكون اللفظ حقيقة فيه دون غيره وهذا انما يستقيم لو كانت الالفاظ موضوعة للمعاني الجزئية إذ على تقدير كونها موضوعة للمعاني الكلية يلزم مجازية كل ما يستعمل فيه تلك الالفاظ فلا يصح التفصيل ولا الترجيح وفيه ان تصريحهم هذا مبنى على العرف فان المفهوم من هذه الالفاظ فيه ليس الا المعاني الجزئية وفاقا وانما النزاع في اللغة فصح التفصيل وبه يصح الترجيح مع أنه يمكن ان يقال إن عد بعض المعاني حقيقة وبعضها مجازا ان كان من المتأخرين فوجهه واضح وان كان من القدماء يتعين ان يكون مرادهم بكون معنى حقيقة باعتبار مفهومه الكلى لا باعتبار المستعمل فيه مسامحة ونحو ذلك كان سموا تلك المعاني الخاصة حقايق لكونها بتصرف الواضع وجعلها فائدة الوضع والا لزم التناقض الظاهر بين كلماتهم وأيضا لا يمكن إرادة غيره منهم مع ثبوت المذهب وعليه أيضا ترجيحه على المعنى المجازى ظ فإنها وان لم توضع لتلك المعاني الجزئية لكنها لما تدل عليها بمجرد الاستعمال فيها حتى كأنها موضوعة لها فترجح لذلك على غيرها من المجازات بل لا يمكن تقديم غيرها عليها فإنها المفهومة منها ليس الا كما هو مفروض الفريقين فتعين تقديم مثله على غيره وان كان مجازا الرابع ان تلك الالفاظ لو كانت موضوعة للمعاني الكلية لكان المفهوم منها أولا وبالذات تلك المعاني لان العلم بالوضع سبب في فهم المعنى من اللفظ ولكانت المعاني الجزئية مفهومه بواسطة الانتقال إلى تلك المعاني الأصلية مع وجود